البهوتي
390
كشاف القناع
فصل : ( وتصرف راهن في رهن لازم ) أي مقبوض ( بغير إذن مرتهن بما يمنع ابتداء عقده ، كهبة ووقف وبيع ورهن ونحوه ) كجعله عوضا في صداق أو طلاق ( لا يصح ) لأنه تصرف يبطل حق المرتهن من الوثيقة ، وليس بمبني على السراية والتغليب ، فلم يصح بغير إذن المرتهن كفسخ الرهن . ( إلا العتق مع تحريمه ) لما فيه من إبطال حق المرتهن من الوثيقة . ( فإنه ينفذ ) لأنه إعتاق من مالك تام الملك فنفذ كعتق المستأجر ولأنه مبني على السراية والتغليب ، بدليل أنه ينفذ في ملك الغير . ففي ملكه أولى . ( ولو ) كان الراهن ( معسرا ) نفذ عتقه لما تقدم ( ويؤخذ من ) راهن ( موسر ) إذا أعتق الرهن ( قيمته ) لأنه أبطل حق المرتهن من الوثيقة . أشبه ما لو أتلفه ( وقت عتقه ) لأنه وقت إتلافه تكون ( رهنا مكانه ) لأنها نائبة عن الرهن أو بدل عنه . ( ومتى أيسر ) راهن ( معسر ) وقد أعتق الرهن ( بقيمته قبل حلول الدين أخذت ) القيمة ( منه وجعلت رهنا ) مكانه لأنها بدله . ( وإن أيسر ) الراهن ( بعده ) أي بعد حلول الدين وكان قد أعتق الرهن . ( طولب بالدين فقط ) لأن ذمته تبرأ به من الحقين معا . ( وإن أذن ) المرتهن ( فيه ) أي العتق ( أو في غيره مما تقدم ) كالهبة والوقف والبيع والرهن ونحوه . ( صح ) التصرف المأذون فيه لان الراهن إنما منع من مثل ذلك لتعلق حق المرتهن وقد أسقطه بالاذن ( وبطل الرهن ) لأن ما أذن فيه يمتنع معه جواز الرهن ابتداء . فامتنع معه دواما ولهذا قيد فيما تقدم بقوله : بما يمنع ابتداء عقده . احترازا من نحو الإجارة والعارية والتزويج والكتابة ونحوها فتصح بإذن المرتهن ، ويبطل بها الرهن . لأنها لا تمنع ابتداء عقده . ( وإن أذن ) المرتهن للراهن ( في البيع ففيه تفصيل يأتي قريبا . وله ) أي للراهن ( إخراج زكاته ) أي الرهن ( منه بلا إذن مرتهن إن عدم غيره ) لتعلق الزكاة بعين المال ، كتعلق أرش الجناية برقبة العبد الجاني . ( ومتى أيسر ) الراهن ( جعل بدله ) أي بدل ما أخرج زكاة ( رهنا ) مكانه كبدل ما أعتقه . ( وله ) أي للراهن ( غرس ) أرض مرهونة ( إذا كان الدين مؤجلا ) لأن تعطيل منفعتها إلى حلول الدين تضييع للمال .